محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

21

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

العشرين في آخر هذا النوع ، في ذكر إمام الأئمة ابن خزيمة ومناقبه ، وقد ذكر حديث أمِّ سلمة من طريقه ، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - : " تقتلك يا عمار الفئة الباغية " . قال ابن خزيمة بعد روايته : فنشهد أن كلَّ من نازع أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في خلافته فهو باغٍ ، على هذا عهدت مشايخنا ، وبه قال ابن إدريس رضي الله عنه ، انتهى بحروفه . وهو يعني الإمام الشافعي ، وهذا ( 1 ) نقل إمام الشافعية بلا مدافعةٍ ، وقد جود ( 2 ) الحاكم الثناء عليه ، ووصفه بالتَّبَحُّر في العلوم . ومن ذلك أن البيهقي ذكر في " السنن الكبير " في باب ما جاء في القصاص في القتل ( 3 ) : إذا كان الورثة صغاراً ما معناه : أن من جوز ذلك ، احتج بقتل الحسن بن عليٍّ لابن ملجم ، ولعلي عليه السلام أولادٌ صغارٌ ، ثم قال : وقد أجاب عن ذلك بعض أصحابنا بأنه قتله حداً على كفره ، لا قصاصاً انتهى . فظهر من هذا أن فعل الحسن عليه السلام حجَّةٌ عندهم ، ولما كان ذلك من حُجَجِ الحنفية ، لم تدفعه الشافعية بأن فعل ( 4 ) الحسن ليس بحجةٍ ، بل أجابوا بما يقتضي : أن المُكَفِّر لأمير المؤمنين علي عليه السلام كافرٌ عندهم . وفي صحيح البخاري في كتاب التفسير منه تفسير سورة براءة ، في باب قوله : { ثَانِيَ اثنينِ إذ هما في الغار } [ براءة : 40 ] من حديث يحيى بن معين ، حدثنا حجاج ، حدثنا ابن جريجٍ قال لي ابن أبي ( 5 ) مُليكة : قلت لابن عباس :

--> = بكر بن خزيمة ، حدثنا أبو موسى ، حدثنا عبد الصمد ، حدثنا شعبة ، عن خالد ، عن الحسن ، عن أمه ، عن أم سلمة رفعته . ( 1 ) في ( ف ) : " وهكذا " . ( 2 ) تحرف في ( د ) إلى : " جوز " . ( 3 ) 8 / 58 . وانظر ردّ ابن التركماني عليه . ( 4 ) " فعل " : سقطت من ( د ) و ( ف ) . ( 5 ) لفظ " أبي " سقط من الأصول الثلاثة " .